الأخبارتقارير

تحقيق لوكالة فرانس برس تحت عنوان: من جبال الأنديز إلى دارفور: كولومبيون جرى إستدراجهم إلى حقول القتل في السودان

مانشيت – متابعات

ترجمة د. يوسف عز الدين كامل

▪︎ يكشف تحقيق وكالة فرانس برس شبكة دولية معقدة لتجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان، حيث جرى استدراج مئات الجنود السابقين بوعود برواتب مرتفعة مصدرها الإمارات. ويبيّن التقرير، استنادا إلى مقابلات مع عائلات المرتزقة ومقاتلين سابقين، ووثائق شركات، وتحليل صور ومقاطع فيديو محددة الموقع جغرافيا، كيف انتهى هؤلاء في صفوف مليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور.

ويوضح التحقيق أن عملية التجنيد بدأت عبر تطبيق واتساب، ثم نُقل المرتزقة إلى الإمارات للتدريب، قبل إدخالهم إلى السودان عبر مسارات متعددة شملت شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال. كما يسلّط الضوء على دور شركات أمن خاصة وشخصيات كولومبية متقاعدة في إدارة الشبكة، وعلى استخدام طائرات شحن عسكرية ومسارات تهريب لتفادي الرصد.

ويتناول التقرير أيضا شهادات عن مشاركة المرتزقة الكولومبيين في بعض أعنف المعارك، بما في ذلك حصار الفاشر والهجمات على مناطق شهدت مجازر واسعة مثل مخيم زمزم، مع أدلة مصورة على وجودهم قبل ارتكاب تلك الجرائم. كما يعرض ردود النفي الإماراتية، مقابل تقارير أممية وأميركية تتهم أبوظبي بانتهاك حظر السلاح المفروض على دارفور.

وفي نهايته، يبرز التحقيق الكلفة الإنسانية لهذه الشبكة، من خلال قصص قتلى لم تُعاد جثامينهم إلا رمادا، وعائلات تعيش الصمت والخوف، إلى جانب تحركات تشريعية متأخرة في كولومبيا لحظر تجنيد المرتزقة بعد انكشاف حجم التورط في حرب السودان.

*مقتطفات:*

استُدرج مئات الجنود الكولومبيين السابقين إلى السودان بوعود برواتب إماراتية ضخمة. لكن ما وجده كثيرون منهم كان الموت في حرب بعيدة اتسمت بالقتل الجماعي والاغتصاب والجوع وتجنيد الأطفال.

جرى تجنيدهم في البداية عبر تطبيق واتساب، ثم نُقلوا إلى السودان عبر الإمارات، حيث خضعوا لمهمات تدريب قصيرة

بعد ذلك دخلوا إلى السودان عبر مسارين على الأقل، أحدهما عبر شرق ليبيا الخاضع لموالين للإمارات، والآخر عبر قاعدة جوية في بوصاصو بالصومال تضم مسؤولين عسكريين إماراتيين.

تحديد المواقع الجغرافية لمقاطع صوّرها المرتزقة أنفسهم يضعهم في مواقع بعض أعنف المعارك في دارفور.

الشريكة السابقة لكولونيل كولومبي متقاعد، فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات، تقول إن المهمة كانت إدخال 2,500 رجل إلى صفوف قوات الدع_م الس_ريع.

وفي 9 ديسمبر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربعة مواطنين كولومبيين وشركاتهم لدورهم في هذه الشبكة العابرة للحدود.

لكنها لم تسمِّ الحلقة الإماراتية في العملية، وهي شركة أمن خاص تُدعى مجموعة خدمات الأمن العالمية (Global Security Services Group)، ومقرها أبوظبي، وتفاخر بقائمة عملاء تضم عددا من الوزارات الحكومية الإماراتية.

وفي كولومبيا، تعاني عائلات المرتزقة في صمت. وقالت إحدى الأرامل، التي كانت خائفة من ذكر اسمها: “لم يعيدوا جثمانه إلى الوطن حتى الآن”.

وعلى الرغم من أن قوات الدعم السريع يُقال إنها تضم عشرات الآلاف من المقاتلين، فإن معظمهم من جنود المشاة ذوي المهارات المحدودة، وأكثر براعة في عمليات الاغتصاب والنهب منها في العمليات المتقدمة بعيدة المدى التي تميز بها الكولومبيون.

وتُظهر مقاطع فيديو تحققت منها وكالة فرانس برس وحددت مواقعها الجغرافية وجود كولومبيين داخل المدينة وفي محيطها قبل السيطرة عليها.

وبعد عام على تقاعده، تلقى اختصاصي كولومبي في الطائرات العسكرية المسيّرة رسالة عبر واتساب.

وفي حديثه إلى وكالة فرانس برس شريطة عدم كشف هويته، قال إن نص الرسالة كان: “هل هناك أي محاربين قدامى مهتمين بالعمل؟ نبحث عن جنود احتياط من أي قوة. التفاصيل عبر رسالة خاصة”.

وقد وجد كثيرون منهم في السابق فرص عمل على كشوفات رواتب أبوظبي، سواء في حراسة أنابيب النفط أو القتال في اليمن ضد الحوثيين.

لكن في مكالمة لاحقة، أُبلغ الجندي السابق بأن دبي ستكون في الواقع مجرد محطة عبور لبضعة أشهر من التدريب.
وبعد ذلك، سيتم نشره في “أفريقيا” لتنفيذ مهام استطلاع تكتيكي.

ويخضع شرق ليبيا لسيطرة الرجل العسكري القوي خليفة حفتر، الذي صعد إلى السلطة بدعم من الإمارات.

ومنذ اندلاع حرب السودان، شكّل إقليمية ممرا حيويا لقوات الدعم السريع، لتوفير الأسلحة والوقود والمقاتلين.

وفي هذا العام، بدأ المرتزقة العبور عبر بوصاصو في الصومال، حيث أفادت مصادر محلية لوكالة فرانس برس بأن قسما تديره الإمارات داخل قاعدة عسكرية استضاف فصائل من أجانب يرتدون الزي العسكري، نُقلوا عبر طائرات شحن.

وتقع بوصاصو في ولاية بونتلاند شبه المستقلة في الصومال، حيث قامت أبوظبي منذ عام 2010 بتدريب وتسليح وتمويل قوة شرطة بونتلاند البحرية، بحسب خبراء الأمم المتحدة ومحللين أمنيين.

وقالت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس إن مسؤولين عسكريين إماراتيين متمركزون في منطقة معزولة داخل المطار.

وقال أحد السكان المحليين الذين يترددون على المطار بحكم عملهم لوكالة فرانس برس إنه بين مارس ويوليو شاهد مجموعات من أجانب ذوي بشرة فاتحة «في منتصف الثلاثينات والأربعينات من العمر، ذوي بنية عسكرية»، مصطفّين ويتم نقلهم على متن طائرات شحن.

وأضاف أنهم كانوا غالبا ما يُرافقون إلى القسم من المطار الذي يضم مسؤولين إماراتيين.

وقال علي جامع، وهو من سكان بوصاصو أيضا، إنه شاهد أجانب يرتدون معدات تكتيكية يتم نقلهم على متن طائرة شحن في أبريل.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية للمطار، التي حصلت عليها وكالة فرانس برس، بشكل متكرر وجود عدة طائرات شحن من طراز إليوشن IL-76D، وهي مطابقة لطائرات أخرى حدّدتها الوكالة في قواعد جوية داخل الإمارات وليبيا. كما تُظهر بيانات تتبع الرحلات التي حللتها وكالة فرانس برس نشاطا مكثفا للطراز نفسه في المطار.

وفي عام 2022، وبعد أن أثقلته الديون، باع رودريغيز حصصه إلى أوليفيروس، التي لا تزال المالكة للشركة وفقا للسجلات القانونية.

وقال إنه تحدث إلى وكالة فرانس برس في محاولة لتبرئة اسمه، متهما كويخانو بمحاولة «إدخال 2,500 رجل» إلى السودان.

وقد أزالت شركة GSSG مؤخرا قسما من موقعها كان يسرد ثلاثة من عملائها، هم وزارة الداخلية الإماراتية، ووزارة الخارجية، ووزارة شؤون الرئاسة.

ولطالما نفت دولة الإمارات اتهامات دعم قوات الدعم السريع.

غير أن تقارير صادرة عن خبراء في الأمم المتحدة، ومشرعين أميركيين، ومنظمات دولية، تقول إن الدولة الخليجية قدمت دعما للقوة شبه العسكرية، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور.

وفي الآونة الأخيرة، أقر مشرعون كولومبيون قانونا يحظر تجنيد المرتزقة، بعد موجة غضب أثارها ظهور مواطنين كولومبيين على مدى سنوات في نزاعات امتدت من أفغانستان إلى أوكرانيا.

لكن القرار جاء متأخرا بالنسبة لمقاتل كولومبي آخر، قُتل في القتال بالسودان العام الماضي عن عمر ناهز 25 عاما.

وقالت امرأة عرّفت نفسها بأنها ابنة عمه لوكالة فرانس برس: «لقد وصلت رفاته إلى كولومبيا».

الجزء 1/6
من جبال الأنديز إلى دارفور: كولومبيون جرى استدراجهم إلى حقول القتل في السودان .

بقلم فالنتين دياز وبهيرة أمين في القاهرة، مع باتريسيو أرانا ويان شرايبر في باريس، وفرق وكالة فرانس برس في بورتسودان ونيروبي

استُدرج مئات الجنود الكولومبيين السابقين إلى السودان بوعود برواتب إماراتية ضخمة. لكن ما وجده كثيرون منهم كان الموت في حرب بعيدة اتسمت بالقتل الجماعي والاغتصاب والجوع وتجنيد الأطفال.

كشف تحقيق لوكالة فرانس برس كيف انتهى مرتزقة كولومبيون على الجانب الآخر من العالم عبر شبكة من الربح والصمت امتدت من جبال الأنديز إلى دارفور.

ومن خلال مقابلات مع أفراد من عائلاتهم ومع مرتزقة، وسجلات شركات، وتحليل تحديد المواقع الجغرافية لمقاطع مصورة من ساحات القتال، تكشف وكالة فرانس برس كيف جرى تعزيز صفوف قوات الدعم السريع شبه العسكرية ، المتهمة بارتكاب إبادة جماعية، بهؤلاء المقاتلين.

فيما يلي أبرز ما توصل إليه تحقيق وكالة فرانس برس:

جرى تجنيدهم في البداية عبر تطبيق واتساب، ثم نُقلوا إلى السودان عبر الإمارات، حيث خضعوا لمهمات تدريب قصيرة

بعد ذلك دخلوا إلى السودان عبر مسارين على الأقل، أحدهما عبر شرق ليبيا الخاضع لموالين للإمارات، والآخر عبر قاعدة جوية في بوصاصو بالصومال تضم مسؤولين عسكريين إماراتيين.

تحديد المواقع الجغرافية لمقاطع صوّرها المرتزقة أنفسهم يضعهم في مواقع بعض أعنف المعارك في دارفور.

الشريكة السابقة لكولونيل كولومبي متقاعد، فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات، تقول إن المهمة كانت إدخال 2,500 رجل إلى صفوف قوات الدعم السريع.

ومنذ اندلاعها في عام 2023، تمزق السودان بسبب الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش، وهي حرب غذّتها مصالح إقليمية متنافسة، من بينها الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية وإيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى